القرطبي

235

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هشام بن عروة عن عروة عن عائشة . قال أبو عمر : ذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك : إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان : ( أن مخنثا يقال له هيت ) وليس في كتابك هيت ؟ فقال مالك : صدق ، هو كذلك وغربه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحمى وهو موضع من ذي الحليفة ذات الشمال من مسجدها . قال حبيب وقلت لمالك : وقال سفيان في الحديث : إذا قعدت تبنت ( 1 ) ، وإذا تكلمت تغنت . قال مالك : صدق ، هو كذلك . قال أبو عمر : ما ذكره حبيب كاتب مالك عن سفيان أنه قال في الحديث يعنى حديث هشام بن عروة ( أن مخنثا يدعى هيتا ) فغير معروف عند أحد من رواته عن هشام ، لا ابن عيينة ولا غيره ، ولم يقل في نسق الحديث ( إن مخنثا يدعى هيتا ) وإنما ذكره عن ابن جريج بعد تمام الحديث ، وكذلك قوله عن سفيان أنه يقول في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت تغنت . هذا ما لم يقله سفيان ولا غيره في حديث هشام بن عروة ، وهذا اللفظ لا يوجد إلا من رواية الواقدي ، والعجب أنه يحكيه عن سفيان ويحكى عن مالك أنه كذلك ، فصارت رواية عن مالك ، ولم يروه عن مالك غير حبيب ولا ذكره عن سفيان غيره أيضا ، والله أعلم . وحبيب كاتب مالك متروك الحديث ضعيف عند جميعهم ، لا يكتب حديثه ولا يلتفت إلى ما يجئ به . ذكر الواقدي والكلبي أن هيتا المخنث قال لعبد الله بن أمية المخزومي وهو أخو أم سلمة لأبيها ، وأمة عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له وهو في بيت أخته أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع : إن فتح الله عليكم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي ، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ( 2 ) ، مع ثغر كالأقحوان ، إن جلست تبنت وإن تكلمت تغنت ، بين رجليها كالإناء المكفوء ( 3 ) ، وهي كما قال قيس بن الخطيم ، تغترق الطرف وهي لاهية * كأنما شف وجهها نزف ( 4 )

--> ( 1 ) أي صارت كالمبناة من سمنها وعظمها . قال ابن الأثير : أي فرجت رجليها لضخم ركبها ( فرجها ) ، كأنه شبهها بالقبة من الادم . ( 2 ) يعنى تقبل بأربع عكن وتدبر بثمان عكن . والعكن والاعكان : ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا . ( 3 ) يعنى ضخم ركبها ( فرجها ) ونهوده كأنه إناء مكبوب . ( 4 ) يقول : من نظر إليها استغرقت طرفه وبصره وشغلته عن النظر إلى غيرها ، وهي لاهية غير محتفلة . والترف ( بضم فسكون ، وحرك هنا لضرورة الشعر ) : خروج الدم . وفى شرح ديوان قيس : " أراد أن في لونها مع البياض صفرة ، وذلك أحسن " .